نقابة الصحفيين: محاولة ثانية للاقتحام (تقرير)

عام و74 يومًا على اقتحام الأمن لنقابة الصحفيين عنوة لأول مرة في تاريخها. وتأتي المحاولة ثانية للاقتحام الثاني.

“يوم العار” كلمة تزين أروقة النقابة أطلقت على يوم الاقتحام الأول، ومن شيم العار “الملاحقة”، فكان الاقتحام الأول هو باب تصدّع لم يصمد أمام عصف رياح التعدي، بمخالفة صارخة من الداخلية للمادة 70 من قانون إنشاء نقابة الصحفيين، الذي ينص على أنه “لا يجوز تفتيش مقار نقابة الصحفيين ونقاباتها الفرعية أو وضع أختام عليها إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وبحضور نقيب الصحفيين أو النقابة الفرعية أو من يمثلها” الأمر الذي لم يكترث له الأمن في اقتحامه. بل ووصل الأمر للتعدي بالضرب والاحتجاز أيضًا.

وعكست دعوة للاعتصام داخل النقابة، للدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، الثلاثاء 13 يونيه 2017، معركة استقلال ضد ارتفاع قمع الحريات وبالأخص حرية الرأي والتعبير، ليضع مصر تحت مرأى ومسمع من المنظمات الدولية للتدخل وإصدار تقارير عن دخول مصر ضمن إطار دول شرذمها القمع والترهيب والفوضى، نهاية بالحرب والدمار.

أصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية بباريس تقرير تصنيفها السنوي في شهر أبريل 2017 لحرية الصحافة في العالم، حيث وصفت المنظمة مصر بكونها “أحد أكبر سجون الصحفيين في العالم”. وصنفت مصر في التقرير ضمن “القائمة السوداء” في التصنيف العالمي لحرية الصحافة حيث وصلت في الترتيب 159 من أصل 178 دولة، لتتراجع مرتبة واحدة عن العام الماضي، مما شكل تراجعًا كبيرًا في حرية الصحافة عن وقت رئاسة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث كانت مصر في المرتبة 127، في الوقت الذي أصدرت فيه نقابة الصحفيين بيانًا يندد بالهجمات على الصحفيين من قبل “بلطجية” تحميهم قوات الأمن، لكن ماذا بعد هذا التقرير أو غيره أو الاقتحام على حد سواء؟.

فهل كان لأول اقتحام رد فعل رادع حتى لا يتكرر هذا التعدي؟

على العكس مما يحدث الآن، فنجد الإجابة “لا”. فلم يتم اتخاذ أي إجراء أو عقاب رادع لفعل الاقتحام الأول مرة أخرى ليتم التعدي على النقابة وعلى أقلية نهضت للتعبير عن رأيها بشأن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية لجأت لمقر النقابة ككيان مستقل حر ومنصة لحرية الرأي والتعبير.

في حين أن نقيب الصحفيين عبدالمحسن سلامة دعا وزير الداخلية لزيارة نقابة الصحفيين وسط انقسامات بين موالٍ ومعارض لتلك الدعوة، باعتبارها رضوخ لتعدي الداخلية على النقابة وكرامة الصحافة ككيان مستقل وسلطة رابعة. فيما كان الرأي علي الصعيد الآخر هو دعوة للتصالح مع الأمن لعدم تكرار التعدي ذاك.

فهل وقف هذا التعدي على حرم النقابة عند هذا الحد؟

الاعتداء على الصحفيين أمام مقر النقابة، على خلفية اعتصامهم لرفض اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، أقرب دليل وأبلغ رد على هذا التساؤل.

كانت افتتاحية موقف أعضاء مجلس النقابة، وبعض المعتصمين داخل النقابة عبارة عن بيان قرأه محمد سعد عبدالحفيظ، عضو المجلس. توالى بعد هذا البيان كلمات بعض الحضور مثل حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، وخالد علي، المحامي، ويحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق، وإعلان رفضهم للاتفاقية.. قرر المعتصمون الخروج للوقوف على سلم النقابة لترديد الهتافات تعبيرًا عن موقفهم.

ضجت القاعة بالهتافات وخرجوا إلى سلم النقابة، 15 دقيقة تقريبًا مضت على الوقفة والهتافات حتى اعتدت قوات الأمن على الوقفة بالهراوات. فاحتمى من احتمي بدخوله لمقر النقابة وتم القبض على من طالته يد الأمن خارجها. مع إغلاق تام من الجانبين لشارع عبد الخالق ثروت.

في حين أن هناك رأي أخر لعبدالمحسن سلامة، نقيب الصحفيين ، في عدة صحف حيث قال: النقابة ليست طرفًا في قضية سياسية، ولن يُسمح بأي تجاوز على سُلم النقابة مطالبًا أعضاء الجمعية العمومية، عدم الزج بالنقابة لنفق مظلم، أو أن تكون طرفًا في أي قضية سياسية، مضيفًا أنه لن يقبل بأي تجاوز على سُلم نقابة الصحفيين بأي شكل.

هل هذا ثمن للتعبير عن الرأي وامتثال لحق طبيعي وهبه لنا الله وفضّلنا به عن سائر مخلوقاته. أن يسلب إنسان هذا الحق وتلك الهبة من آخرين لفرض رأيهم فقط، دون حتى الاستماع للرأي الأخر؟.

وإن لم يتم التصدي لكل هذه الانتهاكات سواء في حق النقابة أو حرية التعبير بشكل أشمل، وإن لم يكن هناك رد فعل رادع فستصبح الأبواب مشرعة لمزيد من الانتهاكات والقمع وتكميم أفواه، وإذعان فج.

لولا دفاع الصحفيين لاقتحمت النقابة مرة ثانية

قالت ميسون أبوالحسن، الصحفية بجريدة الفجر”، إنها خلال التغطية أسفل سلم النقابة وأمام الكردون الأمني، فوجئت بقوات الأمن ترفع الكردون الأمني وتصعد به سلالم النقابة، ما أدى إلى التدافع وسقوط الصحفيين في الصف الأول، المعنيين بالتغطية الصحفية.

وأضافت لـ”صحفيون ضد التعذيب”، أنها سقطت على الأرض جراء التدافع، وتعرضت للضرب من قبل قوات الأمن، فأصيبت بكدمات وسحجات في أماكن متفرقة، وشاهدت عدد من كاميرات الصحفيين وهي تتدمر جراء التدافع والسقوط على سلالم النقابة.

وأكدت ميسون، أنه لولا دفاع الصحفيين عن باب النقابة، لتم اقتحامها للمرة الثانية.

وفي ذات السياق

شهد على الواقعة، مصطفي السيد، الصحفي بجريدة “المصري اليوم”، قائلًا: إن الاعتصام بدأ بكلمة ألقاها كلًا من حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، وخالد علي المحامي الحقوقي، ويحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق، ثم انتقلوا إلى سلم النقابة للاعتراض على مناقشة اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، بمجلس النواب.

وأضاف لـ”المرصد المصري للصحافة والإعلام”، أن خلال وقوفهم على سلم النقابة، كان الأمن يترصد بهم ممسكين بالحواجز الحديدية، موضحًا، أنهم فوجئوا بأفراد الأمن يحملون الحواجز الحديدية ويصعدون بها سلم النقابة تجاههم.

وأشار إلى أن هجمة الأمن أدت إلى سقوط بعض المتظاهرين من التدافع، فأصيب عدد منهم جراء الضرب أثناء صعود الأمن لسلم النقابة، بالحواجز الأمنية.

تغطية التظاهرة ليس رادعًا للاعتداء

وأكدت صحفية “أهل مصر”، داليا محمود، أنها كانت تغطي مؤتمر نقيب الصحفيين، ظهرًا بالنقابة، لعرض الأنشطة التي قامت بها النقابة خلال الفترة الماضية، وذلك بقاعة “محمد سعد عبد الحفيظ”، بالدور الثالث.

وأوضحت لـ”المرصد”، أنه بعد الانتهاء من المؤتمر تم غلق الدور الثالث بأكمله وكذا المصعد الكهربائي، على الصحفيين وعدد من الحضور، في الساعة الثالثة والنصف ظهرًا، تزامنًا مع بدء فعاليات اعتصام الصحفيين، اعتراضًا على اتفاقية تيران وصنافير.

وأشارت إلى أنهم ظلوا عالقين داخل أروقة الدور الثالث، بعد محاولات عديدة للتواصل مع أمن النقابة، مضيفة أن الأمن برروا احتجازهم، بأن أحد زملائهم وهو المسئول عن هذا الدور والمصعد، لم يك يعلم بوجودهم، فأغلق الدور والمصعد مغادرًا.

وعن واقعة الاعتداء على الصحفيين على سلم النقابة، ذكرت داليا أن بداية الأحداث كانت بقطع الكهرباء عن شارع عبد الخالق ثروت، مع تلفظ بعض أفراد الأمن بتهديد صريح وهو:”اللي هاينزل من على السلم ده هايتجاب من قفاه”.

وتابعت أن قوات الأمن بدأت في محاصرتهم لإجبارهم بالقوة على دخولهم النقابة، بصعود سلم النقابة بالحواجز الحديدية، مع بعض الاشتباكات بالأيدي، ونتج عن الاعتداء إصابات مختلفة لبعض المعتصمين، وكسر كاميرات تصوير البعض أيضًا، مشيرة إلى أن الاشتباكات استمرت لأكثر من ساعة ونصف.

وأضافت أن خالد البلشي، وعمرو بدر، وآخرين من أعضاء مجلس النقابة، طالبوا الأمن بالسماح بفتح مجال للخروج من باب النقابة، حيث أعاق الأمن خروج الصحفيين من النقابة.

وأفادت بأن حال خروج المعتصمين في الممر الآمن، الذي حدده لهم قوات الأمن، تم إلقاء القبض علي بعض الصحفيين والصحفيات، وأفرج عنهم بعد وقت قليل، مؤكدة أنه لولا مواجهة الزملاء الصحفيين للأمن عند مدخل باب النقابة، لاقتحم الأمن النقابة مرة أخرى.

محاولة لاقتحام النقابة

وشهد أيضًا إسلام سعفان، سكرتير تحرير “الفجر”، على محاولة اقتحام النقابة والاعتداء على أعضائها والمعتصمين بداخلها.

قال إسلام، إنه بعد المؤتمر الصحفي للاعتراض على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، قام بعض المعتصمين بالنزول لسلم النقابة هاتفين بجمل اعتراضية تعبيرًا عن رأيهم.

وأضاف لـ”المرصد”، أنهم فوجئوا بقوات الأمن دون أي مقدمات مع الإشارة من قيادات الأمن بالاقتراب ومحاذاة سلم النقابة بالإضافة إلى استمرار الأمن بالتقدم نحو المعتصمين، فتصاعدت وتيرة الهتافات، وازداد تقدم قوات الأمن حتى تم الاشتباك بين أول صفوف المعتصمين مع الأمن وكان ضمن الصفوف الأولى محمد منير، الصحفي بجريدة اليوم السابع، الذي تم القبض عليه أثناء الاشتباكات، ومحمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين، والصحفية منه شرف الدين، والتي فؤجئت بأحد أفراد الأمن بخطف الهاتف الخاص بها وإلقاءه بعيدًا لأحد أفراد الامن، موضحًا أن الهاتف تم استعادته فيما بعد.

وذكر إسلام أن الأمن بعد محاصرته لهم، حاول اقتحام النقابة، لولا تصدي الصحفيين لهم، ووضع أحد الحواجز الحديدية حائل بين الأمن وبينهم على مشارف باب النقابة.

Advertisements

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s